ابن عربي

132

فصوص الحكم

من كان . فتحقق هذه المسألة فإن القدر ما جُهِلَ إلا ( 1 ) لشدة ظهوره ، فلم يُعرَف وكثر فيه الطلب والإلحاح . واعلم أن الرسل صلوات الله عليهم - من حيث هم رسل لا من حيث هم أولياء وعارفون - على مراتب ما هي عليه أممهم . فما عندهم من العلم الذي أُرسِلُوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أُمة ذلك الرسول : لا زائد ولا ناقص . والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض . فتتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها ، وهو قوله تعالى « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » كما هم أيضاً فيما يرجع إلى ذواتهم عليهم السلام من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ، وهو قوله ( 2 ) « ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ » . وقال تعالى في حق الخلق « والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ في الرِّزْقِ » . والرزق منه ما هو روحاني كالعلوم ، وحسيٌّ كالأغذية ، وما ينزله الحق إلا بقَدَر معلوم ، وهو الاستحقاق الذي يطلبه الخلق : فإن الله « أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه » فينزِّل بقدر ما يشاء ، وما يشاء ( 3 ) إلا ما عَلِمَ فحكم به . وما علم - كما قلناه ( 4 ) - إلا بما أعطاه المعلوم ( 5 ) . فالتوقيت في الأصل للمعلوم ، والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع للقدر ( 6 ) . فسرُّ القدر من أجلِّ العلوم ، وما ( 7 ) يفهِّمه الله تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة . فالعلم به يعطي الراحة الكلية للعالم ( 8 ) به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضاً . فهو يعطي النقيضين . وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا ( 9 ) ، وبه تقابلت الأسماء الإلهية . فحقيقته تحكم في الوجود ( 10 ) المطلق والوجود ( 11 ) المقيد ، لا يمكن أن يكون شيء أتمَّ منها

--> ( 1 ) ساقطة في ن ( 2 ) ا : + تعالى ( 3 ) « وما يشاء » ساقطة في ن ( 4 ) ب : قلنا ( 5 ) ب : + من نفسه ( 6 ) ا : تتبع القدر ( 7 ) ب : وما لا ( 8 ) ب : للعلم ( 9 ) ب : وبالرضا ( 10 ) « ب » و « ن » : الموجود . ( 11 ) « ب » و « ن » : الموجود .